الشيخ محمد الصادقي

185

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تضعضع لغني لينال من دنياه أحبط الله ثلثي عمله . . » « 1 » « ومن بث لم يصبر » « 2 » وقد قال يعقوب « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ » فقد صبر جميلا ولم يبث إلا إلى اللّه لا سواه ، وهكذا يكون من عند اللّه ، مطمئنا باللّه ، مجاهدا في اللّه ، جاحدا لغير اللّه إلّا في أمر بأمر اللّه ، وكما أمرهم : يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) . فليست الثقة باللّه والتكلان على اللّه بالذي يبطّل التوسل بالأسباب ، ويعطل ابتغاء الوسيلة إلى رحمة اللّه وكما قال اللّه : « وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ » ! وهنا يتجلى - وضح الشمس في رايعة النهار - أنه كان على علم بحياة يوسف « 3 » وطبعا بوحي من اللّه ، وكما اوّل رؤياه في الأوّل : « وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ . . » وقد كرر قوله « إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » لما ارتد بصيرا : « فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » فكان مما يعلم من اللّه حياة يوسف !

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 31 - اخرج البيهقي في الشعب عن انس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وفي آخره : ومن أعطي القرآن فدخل النار فأبعده اللّه . ( 2 ) . المصدر - اخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . ثم قرأ الآية . ( 3 ) نور الثقلين 3 : 455 ج 166 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة وقال الصادق ( عليه السلام ) ان يعقوب قال لملك الموت : أخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة ؟ قال : بل متفرقة ، قال : فهل قبضت روح يوسف في جملة ما قبضت من الأرواح ؟ فقال : لا ، فعند ذلك قال لبنيه « يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا . . . » ورواه مثله في العلل باسناده إلى حنان بن سدير عن أبيه قال قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) . . .